نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

152

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

ويزهده في الدنيا ، والرابع صلة الرحم ، والخامس عيادة المريض ، والسادس قلة مخالطة الأغنياء الذين شغلهم غناهم عن الآخرة ، والسابع كثرة التفكر فيما هو صائر إليه غدا ، والثامن قصر الأمل وكثرة ذكر الموت ، والتاسع لزوم الصمت وقلة الكلام ، والعاشر التواضع ولبس الدون وحب الفقراء والمخالطة معهم وقرب اليتامى والمساكين ومسح رؤوسهم . ويقال سبع خصال تربي الصدقة وتعظمها : أوّلها إخراجها من حلال لأن اللّه تعالى قال أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ، والثاني إعطاؤها من جهد مقلّ يعني يعطي من مال قليل ، والثالث تعجيلها مخافة الفوت ، والرابع تصفيتها مخافة البخل يعني يعطيها من أحسن أمواله ولا يعطيها من الرديء لأن اللّه تعالى قال وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ : يعني لا تأخذونه يعني الرديء إذا كان على الآخر لكم قرضا إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ أي تسامحوا وتساهلوا فيه ، والخامس يعطيها في السر مخافة الرياء : والسادس بعد المن عنها مخافة إبطال الأجر ، والسابع كف الأذى عن صاحبها مخافة الإثم لأن اللّه تعالى قال لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى واللّه تعالى أعلم . باب فضل شهر رمضان ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه : حدثني أبي رحمه اللّه تعالى قال : حدثنا أبو جعفر الإسكاف عن محمد بن موسى حدثنا الفضل بن عصام حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا القاسم بن الحكم العزي عن هشام بن الوليد عن حماد بن سليمان الدوسي عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « إن الجنة لتبخر وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان ، فإذا كان أوّل ليلة من رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة ، فتصفق ورق أشجار الجنة وحلق المصاريع فيسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه ، فتبرز الحور العين حتى يقمن على شرف الجنة فينادين هل من خاطب إلى اللّه تعالى فيزوجه اللّه سبحانه وتعالى منا ؟ ثم يقلن يا رضوان ما هذه الليلة ؟ فيجيبهن بالتلبية ، فيقول يا خيرات حسان هذه أوّل ليلة من شهر رمضان ، ويقول اللّه يا رضوان افتح أبواب الجنان للصائمين من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقول يا مالك أغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ويقول يا جبريل اهبط إلى الأرض فصفد مردة الشياطين وغلهم بالأغلال ثم اقذفهم في لجج البحار حتى لا يفسدوا على أمة حبيبي محمد صيامهم ، فيقول اللّه تعالى في كل ليلة من شهر رمضان ثلاث مرات هل من سائل فأعطيه سؤله ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ ثم ينادي من يقرض الملي غير العدوم في الوفي غير الظلوم ؟ وإن اللّه تعالى في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا العذاب ، فإذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة أعتق في كل ساعة منها ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا العذاب ، فإذا كان في آخر يوم من شهر رمضان أعتق في ذلك اليوم بعدد من أعتق